«فجر اليمن».. معركة باب المندب تعيد رسم خريطة الصراع
القوات اليمنية تتقدم نحو باب المندب والمخا ضمن «فجر اليمن»

دخل الصراع في اليمن مرحلة جديدة مع التقدم السريع الذي أعلنت عنه القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على الساحل الغربي، ضمن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم «فجر اليمن».
وبحسب وكالة رويترز، تقدمت القوات الحكومية المدعومة بغارات جوية سعودية في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، وسيطرت على مواقع رئيسية في مديرية ذباب، قبل أن تصل إلى محيط مدينة المخا. كما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية السيطرة على المدينة، في حين قالت مصادر حكومية إن مقاتلي الحوثيين تراجعوا باتجاه المناطق الجبلية.
لماذا باب المندب مهم؟
لا تكمن أهمية التطورات في المساحة التي تغيرت السيطرة عليها فقط، بل في الموقع الجغرافي شديد الحساسية. فباب المندب يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وأحد الممرات الرئيسية التي تربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.
لذلك فإن تغير السيطرة العسكرية حول المضيق يتجاوز حدود الحرب اليمنية، ليصبح قضية مرتبطة بأمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها ممرات الطاقة الأخرى في المنطقة.
من الدفاع إلى الهجوم
التطور اللافت هو سرعة تغير المشهد الميداني. فقد ذكرت رويترز أن الحوثيين حققوا خلال سبتمبر تقدمًا واسعًا على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على باب المندب ومناطق ساحلية، قبل أن تعلن الحكومة اليمنية في مطلع أكتوبر بدء حملة عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وبذلك تبدو عملية «فجر اليمن» محاولة لقلب ميزان المبادرة العسكرية مجددًا، بدءًا من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية الأكبر.
المعركة لم تُحسم
رغم التقدم المعلن، فإن المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد تغير خريطة السيطرة. رويترز أوضحت أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من الحجم الكامل للمكاسب التي أعلنتها الحكومة، بينما نفى الحوثيون صحة بعض تلك الادعاءات.
وفي الوقت نفسه، أشارت مصادر عسكرية إلى تحقيق الحوثيين تقدمًا في مناطق قريبة من تعز، ما يعني أن خسارة مواقع على الساحل لا تعني بالضرورة انتهاء قدرتهم على فتح جبهات أخرى أو الضغط على القوات الحكومية.
تداعيات تتجاوز اليمن
الخطر الأكبر يكمن في تحول باب المندب إلى مركز صراع إقليمي طويل الأمد. فاستمرار المواجهات بالقرب منه يمكن أن يرفع المخاطر التي تواجه السفن التجارية وناقلات الطاقة، ويضيف عاملًا جديدًا إلى تقلبات أسواق النفط العالمية.
أما داخليًا، فإن المدنيين يظلون الأكثر تضررًا. فقد ذكرت رويترز، نقلًا عن المنظمة الدولية للهجرة، أن 184 ألف شخص نزحوا منذ تجدد الحرب.
عملية «فجر اليمن» إذن ليست مجرد معركة جديدة في حرب قديمة؛ بل مواجهة على موقع يمتلك تأثيرًا يتجاوز اليمن إلى أمن البحر الأحمر والتجارة والطاقة العالمية. ومع سرعة تغير خطوط القتال، سيبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة: هل يتحول التقدم حول باب المندب إلى تغيير دائم في ميزان القوى، أم يكون بداية لجولة أطول وأكثر اتساعًا من الحرب؟
قد يهمك أيضًا
جارٍ تحميل التعليقات…